سعيد حوي

1700

الأساس في التفسير

بالتخطئة حين تختلف السين والزاي ، أو التاء والثاء في لغات تباعدت بينها الآماد . . وأيا كان القول في نسبة إبراهيم إلى آزر بمعنى أسور ، فهو أقرب من القول بأن أباه سمي تارحا من الحزن أو من الكسل ، وليس عليه دليل من وقائع التاريخ والجغرافية ولا من الاشتقاق . وتفيد هذه الملاحظة فائدة جلى في معرض آخر من معارض سيرة الخليل ، فلم يكن تاريخ إبراهيم في الإسلام مستمدا من المصادر اليهودية - كما زعم بعض المتسرعين من رواة الأخبار الدينية غير الإسلامية - ، وإلا لما كان أيسر من تسمية أبيه تارحا وتيرحا وأتيرة وما شابه هذه التصحيفات ، ولما كان هناك سبب قط لتسميته بآزر على أي توجيه وإنما هذا بيّنة من بيّنات شتى على أن دعوة إبراهيم لم تصل إلى الحجاز من مصادر اليهود . . » . أقول : بل عن طريق القرآن وحي رب العالمين . فصل في بعض الأخبار التلمودية عن إبراهيم عليه السلام : في معرض الكلام عن إبراهيم أبي الأنبياء نقل العقّاد بعض ما ورد من أخبار في كتب اليهود الأخرى - أي غير ما يسمى بالعهد القديم حول إبراهيم عليه السلام - ، ومن كلامه في هذا الموضوع : « يطلق اسم خليل اللّه وحبيب اللّه في الكتب الإسرائيلية على أنبياء غير إبراهيم ، أشهرهم موسى ، ويعقوب ، وسليمان ، ويغلب على الكتب المتأخرة وصفه بالحبيب ، ويعتقدون أنه هو المقصود بقول أرميا في الإصحاح الحادي عشر « حبيبي في بيتي » . وفي كثير من كتب المدراش والتعليم يقال إن الدنيا خلقت من أجله ، وأن أبناء نوح ضلوا عن سواء السبيل ، وعبدوا الأصنام ، وكان جد إبراهيم يدعى ( رو ) فسمى ابنه ( سيروج ) أي ذهبوا بعيدا ، وصدق في هذه التسمية ، لأن سيروج حين كبر وولد له ابن سماه ناحور ، وعلمه السحر والتنجيم وعبادة الأصنام ، وكان الشيطان ( مسطمبا ) يرسل أعوانه لكيد البشر ، ويطلقهم على البذور وهي على وجه الأرض كأنهم الغربان لتلتقطها وتفسدها . لهذا سمى ناحور ابنه تيرح أو تارح ، ويقول شراح كتاب « اليوبيل » أحد هذه الكتب التعليمية إن الاسم بهذا المعنى غامض ولكنه قد يرجع إلى كلمة آرامية بمعنى المحو والشحوب .